اللهم اتنا فى الدنيا حسنه وفى الاخره حسنه وقنا عذاب النار. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

وقوله تعالى: فمن النّاس من يقول الآية، قال أبو وائل والسدي وابن زيد: كانت عادتهم في الجاهلية أن يدعوا في مصالح الدنيا فقط إذ كانوا لا يعرفون الآخرة، فنهوا عن ذلك الدعاء المخصوص بأمر الدنيا، وجاء النهي في صيغة الخبر عنهم، والخلاق: النصيب والحظ، ومن زائدة لأنها بعد النفي، فهي مستغرقة لجنس الحظوظ وقال مالك: يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وبه قال الشافعي
اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتن فقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنصار! وقال القاسم بن عبد الرّحمن: من أعطي قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وجسدًا صابرًا، فقد أوتي في الدّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، ووقي عذاب النّار

اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تُحب العفو فأعفُ عنّا ...

وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات ، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة ، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا ، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام.

3
تفسير سورة البقرة [من الآية (200) إلى الآية (203) ]
النَّهْيِ عَنِ الإِشَارَةِ بِالسِّلاَحِ إِلَى مُسْلِمٍ:1681- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيِ بِالسَّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فهي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةِ مِنَ النَّارِ»
{ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ذكر الله تعالى من أجل العبادات وأعظم القربات ففيه راحة القلب وطمأنينة النفس ولا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال قال ربنا سبحانه : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ثم إن من أعظم الذكر دعاء الله سبحانه والتوسل إليه ومن أعظم الدعاء ما جاء في القرأن الكريم ومنه قول ربنا جل في علاه عندما وصف صنفين من الناس فقال سبحانه : { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } وهذه الآيات لها سبب نزول جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : {كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف - يعني في الحج - فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله فيهم { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق } وكان يجئ بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون ومنهم { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } فأنزل الله { أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب } ولهذا مدح من يسأله الدنيا والآخرة فقال : { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } فلم يذم الله أصحاب الحال الأول لأنهم سألوا الله أمور الدنيا إنما ذم سبحانه وتعالى : من لا يسأله إلا في أمر دنياه وهو معرض عن أخراه فالمسلم الحق هو من كان عمله للآخرة ولم ينس نصيبه من الدنيا ولهذا فهو يقول { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنئ وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها فإنه كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام ومن أفضل هذا الدعاء أن السنة وردت بالترغيب فيه فعن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } رواه البخاري قال القاضي عياض : { إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة } وكان أنس رضي الله عنه إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه إنه دعاء عظيم { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ففي هذا الدعاء العظيم أيضا تعليم أدب من آداب الدعاء وهو دعاؤه سبحانه وبحمده وبروبوبيته { ربنا } هو ربنا ورب الأولين والآخرين إن هذا المنهج المستقيم في الدعاء هو المنهج المستقيم في الحياة ديننا الإسلامي ليس دين رهبانية ولا تنطع ولا غلو إنه دين متوازن يجعل من المسلم نافعا حيثما كان يعمل في دنياه ولآخرته ويعمر دنياه بالعمل النافع والعمل الصالح وما أجمل أن يكون للمسلم في هذه الحياة طموحات وآمال ينفع بها نفسه ودينه ووطنه وأمته إن المطلع على عبارات السلف رحمهم الله في معنى حسنة الدنيا يعلم هذا المعنى واضحا جليا إنها النعمة التي يتنعم بها المسلم قبل النعمة الكبرى في جنة الخلد حينما يكون المسلم عاملا باذلا من وقته ونفسه في تحقيق تلك الحسنتين العظيمتين حسنة الدنيا وحسنة الآخرة ودمتم بخير
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
Give us Your bounties in this world! قَالَ: نعمْ قَالَ: «فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ»
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هل تدعو اللّه بشيءٍ أو تسأله إيّاه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللّهمّ ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدّنيا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلاَّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ، مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي مَا تَعَمَّدْتُ، مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِي هذَا، كَذِبًا وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيتُ
وهكذا حكاه ابن جريرٍ أيضًا عن جماعةٍ، واللّه أعلم قال محمد بن يزيد : هذا خطأ ; لأن العرب تقول ، ورم يرم ، فيحذفون الواو ، والمراد بالآية الدعاء في ألا يكون المرء ممن يدخلها بمعاصيه وتخرجه الشفاعة ، ويحتمل أن يكون دعاء مؤكدا لطلب دخول الجنة ، لتكون الرغبة في معنى النجاة والفوز من الطرفين ، كما قال أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم أنا إنما أقول في دعائي : اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار ، ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : حولها ندندن خرجه أبو داود في سننه وابن ماجه أيضا

اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تُحب العفو فأعفُ عنّا ...

وَنَهى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا، أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ، مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَاجْتَنَبنَا النَّاسُ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.

15
فصل: فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار:
Give us Your bounties in this world! لَوْ قَالَ: أَعُوذ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم»
القرآن الكريم
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وَكَانَ صَفْوَان بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، حِينَ عَرَفَنِي فَخمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَوَاللهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَرَكِبْتَهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ، مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ
اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ، ودعاء لا يُسمع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن علم لا ينفع
فَضْلِ إِزَالَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ:1682- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَر لَهُ»

شرح دعاء اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب

.

27
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
وحسنة الآخرة المغفرة والثواب
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
{آتنا} وقف لأنه دعاء، ومعناه: أعطنا في الدنيا، وهؤلاء مشركو العرب كانوا يسألون التوسعة عليهم في الدنيا ولا يسألون حظا من الآخرة لأنهم كانوا غير مؤمنين بالآخرة
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار, قولو آمين
ذكر من قال ذلك : حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : " ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ، قال : فهؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون